مَــــوْجَــــاتٌ

رِمَـــــــــــــال

أَمَاكِن

كأنه بشر..

كأنه حي نشتاق إليه .. ويأخذنا الحنين له أبداً ..

كأنه يجري في العروق كالدم .. كالحب العذب الذي

يأتي .. دائما ولا يغادر أبداً..

كيف يجعلنا المكان نحبه إلى هذه الدرجة من

التعلق والهيام؟

كيف استطاع أن يكون ضمن قائمة الأحبة ، وضمن

الذين نشتاق إلى تفاصيلهم ودفئهم وأصواتهم الطيبة؟

المكان حالة شغف ممهور بقصائد أبهى من تلك

التي علقت على أستار التاريخ ..

من أي جاء بكل هذا الولع به.. فهو معشوق آخر،

جميل ومبهر وصاحب مفاجآت سارة دائماً

حتى المدن تسرقنا من راحة اللإنتماء، فننتمي إليها..

ونقدس ذكراها كأنها الوطن الأوحد.. وكأنها

شخص لا يمكن أن يعبر دون أن يعلق حضوره على

جدار الروح الذي لا يٌنسى أبدا ..

وكأنها تأتي لتبني جسورا ممتدة من مكان نحبه

إلى قلبها لنعشقها أبدا وتصير أكثر إخلاصا من أي آخر كان.

الخيانة عنوان صغير للآثام التي ارتكبها ضد

حضور الحب في تفاصيلنا اليومية.

وربما كان المكان أكثر إخلاصا منا، فهو يحافظ

على حضورنا لديه، بل ونتحول لديه إلى أشياء

مطبوعة في جنونه وعطره ونتوءات أرضه ، وسقفه،

وزوايا قصصه الكثيرة التي تشبه القواميس الحبلى بالمفردات.

وحتى الأماكن التي خلفت رماد كراهية في نفوسنا،

فإنها تختفي سريعا، كالملح .. كزبد متعجل للغياب..

وتبقى فقط الأماكن الحميمة ، الطيبة التي تشبه،

إلى حد التطابق ، ذاكرتنا الجميلة .

فأحيانا لا شئ يتبقى من أي شئ غلا المكان ، فإنه

الحاضر دائما، وربما أخذ حضوره حتى في موتنا،

لتبقى تفاصيلنا تسكنه، كأننا هنا ، وكأنه

رفض أن يفرض حتى في ملامح

الوجود. رغم غياب الموت العظيم.