مَــــوْجَــــاتٌ

رِمَـــــــــــــال

حـالَـةُ صَـمْـتٍ

هل باغتك ذات مرة صمت ما؟

هل آثرت ذات نهار الصمت على حديث ليس ذي قيمة؟

هل اكتشفت أن الصمت أحياناً، أكثر بلاغة وأكثر

دقة ، وأكثر تعبيراً من كل مفردات القواميس؟

فالصمت، أحياناً، يكون أكثر جدوى من حديثٍ بلا

وهج .. أكثر معنى من ثرثرة بلا دقة.

وأحياناً، يختارك الصمت ولا تختاره.. يأتيك فرضاً

لا طوعاً .. وتضطر إلى أن تجاريه وأن توافقه على

سكوت، يفرض ذاته بغرور يستحيل رفضه.

وربما ، كان الصمت أقسى حتى من جارح القول،

وأكثر حدة من حد المهند المغروس في جراح الوقت والذكريات.

وهو أكثر إتعاباً من الكلام. فالكلام طيّع، يغسل

القلب من ثقل الهم، يداوي القلق بحديث تبثه الروح

لآخر ، يفهم ماذا يعني الإنصات.

يصعب فهم الصمت. فهو ليس موافقة، ولا رفضاً،

ولا تردداً. إنه بين كل ذلك . بين كل أشكال المعاني، لا

حضورها الأكيد. إنه كلام آخر ، سويٌّ، غامض، يشد

الأنفاس نحو مكانها. فلا هي تنطلق لتريح الروح، ولا

تنتهي لتذهب التوتر.

إنه الإجبار على التفكير في ما كان .. وما سيكون،

والكائن دون إدراك حقيقة الأشياء .

لا بد من الصمت.

صمت يٌطبق على كل التفاصيل، كأنه سيد المكان،

وكأنه الموحش الذي لم يترك للعشب فرصة النمو

كحي يٌرزق ، كاخضرار يواري صفرة الرمل ومرض الصمت..

الصمت.. كلا يٌشبه الكلام، لكنه ينسي أن يجاهر

بصوته، أو أن يشاكس خفوته بصوت يشبه الحنين..

جارف وعذب ، ويوحي بالبكاء الطيب، كلما لاح

حضوره .. أو غاب صوت الكلام.

تصدق مخاوفي.