مَــــوْجَــــاتٌ

رِمَـــــــــــــال

شَـيْـئٌ مِـنْ الـمـوْتِ

كلّما خططت لأمر مستقبلي ، قريب أو بعيد، أثقل

جدول أعمالي ذاك الشيخ المهيب المدعو((الموت))..

يباغتني ويسألني إن كنت على يقين من أني منجزة لكل

هذه الخطط المتفائلة.

واجتهد بعدها في تجاهله، أو في اعتباره واقعاً،

وبالتالي لا بد من التعايش معه . لكن ظلاله التي يلقيها

على كل ضوء الغد هي التي تجعل من الصعب الحلم

بسهولة ويسر.

فهذا الموت الذي يمر هنا وهناك، ويختطف كل من

تحب.. يواجهك بحقيقة الحياة ، وبصدق أنه الحقيقة

الوحيدة في كل هذا العالم، الذي يسير نحو نهايته

الحتمية ونهاية التاريخ بأسره.

كأنه يسير في خط متواز مع الأمل، يقطع عليه طرقاً،

ويوقف مشروعاته، ويحمل مراياه العاكسة في كل مكان

يمر به الحلم والتمنيات العريضة.

وأفكر في من حولي: كيف سيكون حالي دونهم.. إن

فاجأني ذلك الضيف الثقيل؟ وربما كانت هواجسه فرصة

لمحاسبة النفس التي كثيرا ما فرّطت في جنب الله،

والتي تحسب أن العمر سيمتد لتعلن بعدها التوبة

المنافقة الخائفة من أرذل العمر.

مروع مشهد الموت وهو زائر لكل تفاصيل المستقبل ،

ومروعة الحياة التي تستسلم لهواجس لا تورث إلا اليأس

والقنوط من رحمة الله. والحقيقة تقول: إن الأمل هو

الطريق المضيء لكل الدروب، حتى درب الموت ذاته.

لكنه، من يأتيني بالأمل دوماً؟

هو أيضا صعب المنال، ولا يمكن الحفاظ عليه كسرٍّ

ثمين ، لتستمر الأيام في مداولات بين هذا وذاك، ونبقى

في انتظار الغد، الذي ربما جاء دون خوف ، حتى من الموت نفسه.